Egyptian guys forum

We express honestly and openly about the reality of the Egyptian youth
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 4- بلال بن رباح (الساخر من الأهوال)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eng Jeje
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: 4- بلال بن رباح (الساخر من الأهوال)   السبت يناير 30, 2010 10:45 pm

اولا متاسفه علي تأخيري عنكو الايام اللي فاتت لأن كان في عطل في الجهاز بتاعي ...


4- بلال بن رباح (الساخر من الأهوال)

كان عمر بن الخطاب اذا ذكر أبو بكر قال : [أبوبكر سيدنا ... وأعتق سيدنا]
يعني بلالا...
وان رجلا يلقبه عمر بسيدنا لهو رجل عظيم ومحظوظ ...
لكن هذا الرجل شديد السمر ، النحيف الناحل ، المفرط الطول الكث الشعر ، الخفيف العارضين كما وصفه الرواة لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، وتغدق عليه ، الا ويحني رأسه ويغض طرفه ، ويقول وعبراته علي وجنتيه تسيل :
[انما انا حبشي ... كنت بالأمس عبدا]
فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا ... ؟؟
انه بلال بن رباح مؤذن الاسلام ، ومزعج الأصنام ..
انه احدي معجزات الايمان والصدق .
احدي معجزات الاسلام العظيم ...
فمن كل عشرة مسلمين ، منذ بدأ الاسلام الي اليوم ، والي ماشاء الله سنلتقي بسبعة علي الأقل يعرفون بلالا..
أي أن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا ، وحفظوا اسمه ، وعرفوا دوره ، تماما كما عرفوا أعظم خليفتين في الاسلام : أبو بكر وعمر ... !!
وانك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولي في مصر ، أو باكستان ، أو الملاو ، أو الصين ...
وفي الأمريكتين ، وأوربا ، وروسيا ..
وفي العراق ، وسوريا ، وتركيا ، وايران ، والسودان ...
في تونس ، والجزائر ، والمغرب ..
في أعماق أفريقيا ، وفوق هضاب آسيا ...
في كل بقعة من الأرض يقطنها مسلمون ، تستطيع أن تسأل أي طفل مسلم : من بلال ، يا غلام ؟
فيجيبك أنه مؤذن الرسول .. وانه العبد الذي كان سيده يعذبه بالحجارة المستعرة ليرده عن دينه ، فيقول : [أحد .. أحد ..]
وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الاسلام بلالا ... فأعلم أن بلالا هذا ، لم يكن قبل الاسلام أكثر من عبد رقيق ، يرعي ابل سيده علي حفنات من التمر ، وكان من المحتوم عليه لولا الاسلام أن يظل عبدا تائها في الزحام ، حتي يطويه الموت ، ويطوح به الي أعماق النسيان ...
لكن صدق ايمانه ، وعظمة الدين الذي آمن به بوآه في حياته ، وفي تاريخه مكانا عليا بين عظماء الاسلام وقديسيه ... !!
ان كثيرين من علية البشر ، وذوي الجاه والنفوذ والثروة فيهم ، لم يظفروا بمعشار الخلود الذي ظفر به بلال العبد الحبشي ... !!
بل ان كثيرين من أبطال التاريخ لم ينالوا من الشهرة التاريخية بعض الذي ناله بلال .
ان سواد بشرته ، وتواضع حسبه ونسبه ، وهوانه علي الناس كعبد رقيق ، لم يحرمه حين آثر الاسلام دينا ، من أن يتبوأ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه وطهره وتفانيه ..
ان ذلك كله ، لم يكن له في ميزان تقييمه وتكريمه أي حساب ، الا حساب الدهشة حين توجد العظمة في غير مظانها ..
فلقد كان الناس يظنون ، أن عبدا مثل بلال ، ينتمي الي أصول غريبة ... ليس له أهل ، ولا حول .. لا يملك من حياته شيئا ، فهو ملك لسيده اشترا بماله ... يروح ويغدو وسط شويهات سيده وابله وماشيته ..
كانو يظنون أن مثل هذا الكائن ، لا يمكن أن يقدر علي شئ ولا أن يكون شيئا...
ثم اذا هو يخلف الظنون جميعا ، فيقدر علي ايمان ، هيهات أن يقدر علي مثله سواه ... ثم يكون أول مؤذن للرسول وللاسلام العمل الذي كان يتمناه لنفسه كل سادة قريش وعظمائها من الذين أسلموا واتبعوا الرسول .. !!
أجل ... بلال بن رباح !
أية بطولة .. وأية عظمة تعبر عنها هذه الكلمات الثلاث .. بلال .. بن .. رباح ....!!
* * *
انه حبشي من أمة السود .. جعلته مقادير عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدي امائهم وجواربهم ..
كان يعيش عيشة الرقيق تمضي أيامه متشابهة قاحلة ، لا حق له في يومه ،؟ ولا أمل له في غده .. !!
ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه حين أخذ الناس في مكة يتناقلونها ، وحين كان يصغي الي أحاديث سادته و أضيافهم ، سيما [أمية بن خلف] أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها ..
لطالما سمع أمية وهو يتحدث مع أصدقائه حينا ، وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا ، وغما ، وشرا ..
وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون ، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد ... وكان يحس أنها صفات جديده علي هذه البيئة التي يعيش فيها ... كما كانت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة واعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته .. !!
أجل ... انه ليسمعهم يعجبون ، ويحارون ، في هذا الذي جاء به محمد .. !!!
ويقول بعضهم لبعض / ما كان محمد يوما كاذبا ، ولا ساحرا .. ولا مجنونا .. وان لم يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله ، حتي نصد عنه الذين سيسارعون الي يدنه .. !!
سمعهم يتحدثون عن أمانته ..
عن وفائه ..
عن رجولته وخلقه ..
عن نزاهته ورجاحة عقله ..
وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم علي تحديه وعداوته ، تلك هي : ولاؤهم لدين آبائهم أولا ... والخوف علي مجد قريش ثانيا ذلك المجد الذي يفيئه عليها مركزه الديني ، كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها ، ثم الحقد علي بني هاشم ، أن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول .. !
* * *
وذات يوم ، يبصر بلال بن رباح نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب الي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ويسلم ...
ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع .. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح .. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأيقلها الغرور ... !! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأي في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم جميعا بالخزي والعار ..
عبدهم الحبشي يسلم ، ويتبع محمدا .. ؟!!
ويقول أمية لنفسه : ومع هذا فلا بأس .. ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا باسلام هذا العبد الآبق .. ! . !
ولكن الشمس لم تغرب قط باسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها ، وحماة الوثنية فيها .. !
* * *
أما بلال فقد كان له موقف ليس مشرفا للاسلام وحده وان كان الاسلام أحق به ولكنه شرف للانسانية جميعا ..
لقد صمد لأقسي ألوان التعذيب صمود الأبرار العظام .
ولكأنما جعله الله للناس مثلا علي أن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت ايمانها ، واعتصمت بباريها ، وتشبثت بحقها ..
لقد أعطي بلال درسا بليغا للذين في زمانه ، وفي كل زمان ، للذين علي دينه ، وعلي كل دين .. درسا فحواه أن حرية الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا ، ولا بملئها عذابا ..
لقد وضع عريانا فوق الجمر ، علي أن يزيغ عن دينه ، أو يزيف اقتناعه فأبي ...
لقد جعل الرسول عليه السلام ، والاسلام من هذا العبد الحبشي المستضعف استاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير ، والدفاع عن حريته وسيادته ..
لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول فيها الصحراء الي جهنم قاتلة ... فيطرحونه علي حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ، ويلقون به فوق جسده وصدره ...
ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم ، حتي رقت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه ، فرضوا آخر الأمر أن يخلوا سبيله ، علي أن يذكر آلهتهم بخير ولو بكلمة واحدة لا غير تحفظ لهم كبرياءهم ، ولا تتحدث قريش أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم واصراره ...
ولكن حتي الكلمة الواحدة التي يستطيع أن يلقيها من وراء قلبه ، ويشتري بها حياته ونفسه ، دون أن يفقد ايمانه ، ويتخلي عن اقتناعه .. حتي هذه الكلمة الواحدة العابرة رفض بلال أن يقولها .. !
نعم ، لقد رفض أن يقولها ، وصار يردد مكانها نشيده الخالد : [أحد .. أحد ...]
يقولون له : قل كما نقول ..
فيجيبهم في تهكم عجيب ، وسخرية كاوية : [ان لساني لا يحسنه]... !!
ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره ، حتي اذا حان الأصيل أقاموه ، وجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها ... وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس [ أحد .. أحد .. ]
وكأني اذا جن عليهم الليل يساومونه:
غدا قل كلمات خير في آلهتنا ٬ قل ربي اللات والعزى ٬ لنذرك وشأتك ٬ فقد تعبنا من تعذيبك ٬ حتى لكأننا نحن المعذبون!
فيهز رأسه ويقول:" أحد.. أحد..".
ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غ ما وغيظا ٬ ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.
ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس: "أحد.. أحد.."
ويعود للحديث والمساومة ٬ من وكل اليه تمثيل دور المشفق عليه ٬ فيقول:
خل عنك يا أمية.. واللات لن يعذب بعد اليوم ٬ ان بلالا منا أمه جاريتنا ٬ وانه لن يرضى أن يجعلنا باسلامه حديث قريش وسخريتها..
ويح دق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة ٬ ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر ٬ ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:
"أحد.. أحد.."
وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة ٬ ويؤخذ بلال الى الرمضاء ٬ وهو صابر محتسب ٬ صامد ثابت.
ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه ٬ ويصيح بهم:
(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟؟)
ثم يصيح في أم ية بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..
وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..
لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره اذ كان اليأس من تطويع لال قد بلغ في في نفوسهم أشده ٬ ولأنهم كانوا من التجار ٬ فقد أدركوا أن بيعه أربح لهم من موته..
باعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ٬ وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار...
وحين كان الصديق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية:
خذه ٬ فواللات والعزى ٬ لو أبيت الا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعته بها..
وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريا بألا يجيبه..ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له ٬ وندا ٬أجاب أمية قائلا: والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!
وانطلق بصاحبه الى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!
وبعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة ٬ واستقرارهم بها ٬ يشرع الرسول للصلاة أذانها..
فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟
انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهده ويشويه أن: "الله أحد..أحد".
لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للاسلام.
وبصوته الندي الشجي مضى يملأ الأفئدة إيمانا ٬ والأسماع روعة وهو ينادى:
الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر.. الله أكبر
أشهد أن لا اله الا الله
أشهد أن لا اله الا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله أكبر.. الله أكبر
لا اله الا الله
ونشب القتال بين المسلمين وجيش قريش الذي قدم الى المدينة غازيا..
وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية..وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ٬ غزوة بدر..
تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها: "أحد..أحد".
في هذه الغزوة ألقت قريش بأفلاذ أكبادها ٬ وخرج أشرافها جميعا لمصارعهم..!!
ولقد هم بالنكوص عن الخروج "أمية بن خلف" .. هذا الذي كان سيدا لبلال ٬ والذي كان يعذبه في وحشية قاتلة..
هم بالنكوص لولا أن ذهب اليه صديقه "عقبة بن أبي معيط" حين علم عن نبأ تخاذله وتقاعسه ٬ حاملا في يمينه مجمرة حتى اذا واجهه وهو جالس وسط قومه ٬ ألقى الجمرة بين يديه وقال له: يا أبا علي ، استجمر بهبذ ٬ فانما أنت من النساء..!!!
وصاح به أمية قائلا: قبحك الله ٬ وقبح ما جئت به..
ثم لم يجد بدا من الخروج مع الغزاة فخرج.. أية أسرار للقدر ٬ يطويها وينشرها..؟
لقد كان عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية على تعذيب بلال ٬ وغير بلال من المسلمين المستضعفين..
واليوم هو نفسه الذي يغريه بالخروج الى غزوة بدر التي سيكون فيها مصرعه..!!
كما سيكون فيها مصرع عقبة أيضا!
لقد كان أمية من القاعدين عن الحرب.. ولولا تشهير عقبة به على هذا النحو الذي رأيناه لما خرج..!!
ولكن الله بالغ أمره ٬ فليخرج أمية فان بينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما ٬ جاء أوان تصفيته ٬ فالديان لا يموت ٬ وكما تدينون تدانون..!!
وان القدر ليحلو له أن يسخر بالجبارين.. فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه ٬ ويسارع اى هواه في تعذيب المؤمنين الأبرياء ٬ هو نفسه الذب سيقود أمية الى مصرعه..
وبيد من..؟
بيد بلال نفسه.. وبلال وحده!!
نفس اليد التي طوقها أمية بالسلاسل ٬ وأوجع صاحبها ضربا ٬ وعذابا..
مع هذه اليد ذاتها ٬ هي اليوم ٬ وفي غزوة بدر ٬ على موعد أجاد القدر توقيته ٬ مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا..
ولقد حدث هذا تماما..
وحين بدأ القتال بين الفريقين ٬ وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم:" أحد.. أحد" انخلع قلب أمية ٬ وجاءه النذير..
ان الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبد تحت وقع العذاب والهول قد صارت اليوم شعار دين بأسره وشعار الأمة الجديدة كلها..!!
"أحد..أحد"؟؟!!
أهكذا..؟ وبهذه السرعة.. وهذا النمو العظيم..؟؟
وتلاحمت السيوف وحمي القتال..
وبينما المعركة تقترب من نهايتها ٬ لمح أمية بن خلف" عبد الرحمن بن عوف" صاحب رسول الله ٬ فاحتمى به ٬ وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته..وقبل عبد الرحمن عرضه وأجاره ٬ ثم سار به وسط المعمعة الى مكان السرى.
وفي الطريق لمح بلال فصاح قائلا: "رأس الكفر أمية بن خلف.. لا نجوت ان نجا".
ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر ٬ فصاح به عبد الرحمن بن عوف: "أي بلال.. انه أسيري".
أسير والحرب مشبوبة دائرة..؟
أسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين..؟
لا.. ذلك في رأي بلال ضحك بالعقول وسخرية.. ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية..
سخر حتى لم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم ٬ وهذا المأزق ٬ وهذا المصير..!!
ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين عبد الرحمن بن عوف ٬ فصاح بأعلى صوته في المسلمين: "يا أنصار الله.. رأس الكفر أمية بن خلف ٬ لا نجوت ان نجا"...!
وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر سيوفهم المنايا ٬ وأحاطت بأمية وابنه ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا.. بل لم يستطع أن يحمي أذراعه التي بددها الزحتم.
وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة ٬ ثم هرول عنه مسرعا وصوته الند ي يصيح: "أحد.. أحد.."
لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا المقام..
فلو أن اللقاء بين بلال وأمية ت م في ظروف أخرى ٬ لجازنا أن نسال بلالا حق التسامح ٬ وما كان لرجل في مثل ايمانه وتقاه أن يبخل به.
لكن اللقاء الذي تم بينهما ٬ كان في حرب ٬ جاءها كل فريق ليفني غريمه..
السيوف تتوهج.. والقتلى يسقطون.. والمنايا تتواثب ٬ ثم يبصر بلال أمية الذي لم يترك في جسده موضع أنملة الا ويحمل آثار تعذيب.
وأين يبصره وكيف..؟
يبصره في ساحة الحرب والقتال يحصد بسيفه كل ما يناله من رؤوس المسلمين ٬ ولو أدرك رأس بلال ساعتئذ لطوح به..
في ظروف كهذه يلتقي الرجلان فيها ٬ لا يكون من المنطق العادل في شيء أن نسأل بلالا: لماذا لم يصفح الصفح الجميل..؟؟
وتمضي الأيام وتفتح مكة..
ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين..
ويتوجه الى الكعبة رأسا.. هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة من الأصنام..!!
لقد جاء الحق وزهق الباطل..
ومن اليوم لا عزى.. ولا لات.. ولا هبل.. لن يجني الانسان بعد اليوم هامته لحجر ٬ ولا وثن.. ولن يعبد الناس ملء ضمائرهم الا الله الي ليس كمثله شيء ٬ الواحد الأحد ٬ الكبير المتعال..
ويدخل الرسول الكعبة ٬ مصطحبا معه بلال..!
ولا يكاد يدخلها حتى يواجه تمثالا منحوتا ٬ يمثل ابراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام ٬ فيغضب الرسول ويقول: "قاتلهم الله.. ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام.. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين".
ويأمر بلال أن يعلو ظهر المسجد ٬ ويؤذن. ويؤذن بلال.. فيا لروعة الزمان ٬ والمكان ٬ والمناسبة..!!
كفت الحياة في مكة عن الحركة ٬ ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة ٬ تردد في خشوع وهمس كلمات الآذان وراء بلال.
والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون:
أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذا الديار..؟؟
أهذا هو حقا ٬ ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟
أهذا هو حقا الذي طاردناه ٬ وقتلنا ٬ وقتلنا أحب الناس اليه..؟
أهذا هو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه ٬ ويقول لنا:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء"..!!
ولكن ثلاثة من أشراف قريش ٬ كانوا جلوسا بفناء الكعبة ٬ وكأنما يلفحهم مشهد بلال وهو يدوس أصنامهم بقدميه ٬ ويرسل من فوق ركامها المهيل صوته بالأذان المنتشر في آفاق مكة كلها كعبير الربيع..
أما هؤلاء الثلاثة فهم ٬ أبوسفيان بن حرب ٬ وكان قد أسلم منذ ساعات ٬ وعتاب بن أسيد ٬ والحارث بن هشام ٬ وكانا لم يسلما بعد.
قال عتاب وعينه على بلال وهو يصدح بأذانه:
لقد أكرم الله اسيدا ٬ ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. وقال الحارث: أما والله لو أعلم أن محمدا محق لاتبعته..!!
وعقب أبو سفيان الداهية على حديثهما قائلا:
اني لا أقول شيئا ٬ فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!!
وحين غادر النبي الكعبة رآهم ٬ وقرأ وجوههم في لحظة ٬ قال وعيناه تتألقان بنور الله ٬ وفرحة النصر:
قد علمت الذي قلتم..!!!
ومضى يحدثهم بما قالوا..
فصاح الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله ٬ والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك..!!
واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول أول دخول مكة:
" يامعشر قريش..
ان الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء..
الناس من آدم وآدم من تراب"..
وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ٬ يشهد معه المشاهد كلها ٬ يؤذن للصلاة ٬ ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات الى النور ٬ ومن الرق الى الحرية..
وعلا شأن الاسلام ٬ وعلا معه شأن المسلمين ٬ وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه:" رجل من أهل الجنة"..
لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا ٬ لا يرى نفسه الا أنه:" الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"..!!
ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: "أنا بلال ٬ هذا أخي عبدان من الحبشة.. كنا ضالين فهدانا الله.. ومنا عبدين فأعتقنا الله.. ان تزوجونا فالحمد لله.. وان تمنعونا فالله أكبر.."!!
وذهب الرسول الى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا ٬ ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق..
وذهب بلال الى خليفة رسول الله يقول له: " يا خليفة رسول الله..
اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل لمؤمن الجهاد في سبيل الله"..
فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟
قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت..
قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع ٬ اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.
قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..
قال بلال: ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له..
قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..
ويختلف الرواة ٬ فيروي بعضهم أنه سافر الى الشام حيث بقي فيها مجاهدا مرابطا.
ويروي بعضهم الآخر ٬ أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة ٬ فلما قبض وولي عمر الخلافة استأذنه وخرج الى الشام.
على أية حال ٬ فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الاسلام ٬ مصمما أن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه.
ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحفي المهيب ٬ ذلك أنه لم ينطق في أذانه "أشهد أن محمدا رسول الله" حتى تجيش به الذكريات فيختفي صوته تحت وقع أساه ٬ وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته.
وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة.
ودعا أمير المؤمنين بلال ٬ وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها.
وصعد بلال وأذن.. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له.. بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.. وكان عمر أشدهم بكاء..!!
ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد.
وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة في الوقوف الى جانب العقيدة والاقتناع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلا اسم
عضوة مميزة
عضوة مميزة
avatar

عدد المساهمات : 222
تاريخ التسجيل : 16/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: 4- بلال بن رباح (الساخر من الأهوال)   الخميس فبراير 04, 2010 1:00 pm

جزاك الله خيرا و رحم الله بلال و رضى عنه

و حمد لله على رجوعك لموضوعاتك flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اتش
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
العمر : 31
الموقع : القـــاهـــرة

مُساهمةموضوع: رد: 4- بلال بن رباح (الساخر من الأهوال)   الجمعة فبراير 05, 2010 4:14 pm

جزاك الله كل خير عن السيرة الطيبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
4- بلال بن رباح (الساخر من الأهوال)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Egyptian guys forum :: الـمـنـتـدى الاســــلامـــى :: رجال حول الرسـول ( ص )-
انتقل الى: