Egyptian guys forum

We express honestly and openly about the reality of the Egyptian youth
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 3 - أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eng Jeje
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: 3 - أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)   الإثنين يناير 25, 2010 1:39 am

أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)
أقبل علي مكة نشوان مغتبطا ..
صحيح أن وعثاء السفر وفيح الصحراء قد وقذاه بالضنى والألم ، بيد أن الغاية التي يسعي إليها ، أنسته جراحه ، وأفاضت علي روحه الحبور والبشر .
ودخلها متنكرا، كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليطوفوا بآلهة الكعبة العظام.. أو كأنه عابر سبيل ضل طريقه ، أو طال به السفر والارتحال فأوي إليها يستريح ويتزود .
فلو علم أهل مكة أنه جاء يبحث عن محمد عليه السلام، ويستمع إليه لفتكوا به .
وهو لا يري بأسا في أن يفتكوا به ، ولكن بعد أن يقابل الرجل الذي قطع الفيافي ليراه ، وبعد أن يؤمن به ، ان اقتنع بصدقه واطمأن لدعوته ..
ولقد مضي يتسمع الأنباء من بعيد ، وكلما سمع قوما يتحدثون عن محمد اقترب منهم في حذر ، حتي جمع من نثارات الحديث ها وهناك ما دله علي محمد ، وعلي المكان الذي يستطيع أن يراه فيه .
وفي صبيحة يوم ذهب الي هناك ، فوجد الرسول صلي الله عليه وسلم جالسا وحده ، فاقترب منه وقال : نعمت صباحا يا أخا العرب ..
فأجاب الرسول : وعليك السلام يا أخاه .
قال أبو ذر : أنشدني مما تقول ...
فأجاب الرسول صلي الله عليه وسلم : ماهو بشعر فأنشدك ، ولكنه قرآن كريم .
قال أبو ذر : اقرأ علي ..
فقرأ عليه الرسول و أبو ذر يصغي .. ولم يمض من الوقت غير قليل حتي هتف أبو ذر : {أشهد الا اله الا الله ... وأشهد أن محمدا عبده ورسوله}.. !
وسأله النبي : ممن أنت يا أخا العرب .. ؟
فأجابه أبو ذر : من غفار ..
وتألقت ابتسامه واسعة علي فم الرسول صلي الله عليه وسلم ، واكتسي وجهه بالدهشة والعجب ..
وضحك أبو ذر كذلك ، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالاسلام أمامه انما هو رجل من غفار .. !!
فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق .. !!
وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع .. انهم حلفاء الليل والظلام ، والويل لمن يسلمه الليل الي واحد من قبيلة غفار .
أفيجئ منهم اليوم - والاسلام لا يزال دينا غضا مستخفيا – واحد ليسلم .. ؟!
يقول أبو ذر وهو يروي القصة بنفسه : [..... فجعل النبي صلي الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوبه تعجبا ، لما كان من غفار ، ثم قال : ان الله يهدي من يشاء] . ! أجل ، ان الله يهدي من يشاء .
ولقد كان أبو ذر رضي الله عنه أحد الذين كانوا يتأهلون في الجاهلية ، أي يتمردون علي عبادة الأصنام ، ويذهبون الي الايمان باله خالق عظيم .
وهكذا ، ما كاد يسمع بظهور نبي يسفه الأصنام وعبادها ، ويدعو اللي عبادة الله الواحد القهار ، حتي حث اليه الخطي ، وشد الرحال .
* * *
أسلم أبو ذر من فوره ...
وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس...
اذن ، هو قد أسلم في الأيام الأولي ، بل في الساعات الأولي للاسلام ، وكان اسلامه مبكرا ...
وحين أسلم كان الرسول يهمس بالدعوة همسا .. يهمس بها الي نفسه ، والي الخمسة الذين آمنوا معه ، ولم يكن أمام أبي ذر الا أن يحمل ايمانه بين جنبيه ، ويتسلل به مغادرا مكة ، وعائدا الي قومه ...
ولكن أبا ذر – جندب من جنادة – يحمل طبيعة فوارة جياشة .
لقد خلق ليتمرد علي الباطل أني يكون .. وها هو ذا يري الباطل بعينيه .. حجارة مرصوصة ، ميلاد عابديها أقدم من ميلادها ، تنحني أمامها الجباة والعقول ، ويناديها الناس : لبيك .. لبيك .. !!
وصحيح أنه رأي الرسول يؤثر الهمس في أيامه تلك .. ولكن لا بد من صيحة يصيحها هذا الثائر الجليل قبل أن يرحل .
لقد توجه الي الرسول عليه الصلاة والسلام فور إسلامه بهذا السؤال : يا رسول الله ، بم تأمرني .. ؟
فأجابه الرسول : ترجع الي قومك حتي يبلغك أمري ..
فقال أبو ذر : والذي نفسي بيده لا أرجع حتي أصرخ بالاسلام في المسجد .. !!
ألم أقل لكم .. ؟؟
تلك طبيعة متمردة جياشة ، أفي اللحظة التي يكتشف فيها أبو ذر عالما جديدا بأسره ، يتمثل في الرسول الذي آمن به ، وفي الدعوة التي سمع تباشيرها علي لسانه .. أفي هذه اللحظه يراد له أن يرجع الي أهله صامتا .. ؟
هذا أمر فوق طاقته ..
هنالك دخل المسجد الحرام ونادي بأعلي صوته [أشهد أن لا اله الا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله]..
كانت هذه الصيحة – فيما نعلم – أول صيحة بالاسلام تحدث كبرياء قريش وقرعت أسماعها .. صاحها رجل غريب ليس له في مكة حسب ولا نسب ولا حمي ..
ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته أنه ملاقيه .. فقد أحاط به المشركون وضربوه حتي صرعوه ..
وترامي النبأ الي العباس عم النبي ، فجاء يسعي ، وما استطاع أن ينقذه من بين أنيابهم الا بالحيلة الذكية ، فقد قال لهم : ((يا معشر قريش ، أنتم تجار ، وطريقكم علي غفار ، وهذا رجل من رجالها ، ان يحرض قومه عليكم ، يقطعوا علي قوافلكم الطريق)) .. فثابوا الي رشده وتركوه .
ولكن أبا ذر ، وقد ذاق حلاوة الأذي في سبيل الله ، لا يريد أن يغادر مكة حتي يظفر من طيباته بمزيد .. !!
وهكذا ، لا يكاد في اليوم الثاني – وربما في نفس اليوم – يلقي امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف ، ونائلة) وتدعوانهما ، حتي يقف عليهما ويسفه الصنمين تسفيها مهينا .. فتصرخ المرأتان ، ويهرول الرجال كالجراد ، ثم لا يفتأون يضربونه حتي يفقد وعيه ..
وحين يفيق يصرخ مرة أخري بأنه [يشهد ألا اله الا الله ، وأن محمدا رسول الله]
ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد ، وقدرته الباهرة علي مواجهة الباطل .. بيد أن وقته لم يأت بعد ، فيعيد عليه أمره بالعوده الي قومه ، حتي اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلي في جري الأحداث دلوه ..
* * *
ويعود أبو ذر الي عشيرته وقومه ، فيحدثهم عن النبي الذي ظهر يدعو الي عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الخلاق ، ويدخل قومه في الاسلام ، واحدا ، اثر واحد .. ولا يكتفي بقبيلته غفار ، بل ينتقل الي قبيلة أسلم فيوفد فيها مصابيحه .. !!
وتتابع الأيام رحلتها في موكب الزمن ، ويهاجر الرسول الي المدينة ، ويستقر بها المسلمون معه .
وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان ، أثارت أقدامهم النقع .. ولولا تكبيراتهم الصادعة، لحسبهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك...
واقترب الموكب اللجب .. ودخل المدينة .. ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم ومقامه ..
لقد كان الموكب قبيلتي غفار وأسلم ، جاء بهما أبو ذر مسلمين جميعا رجالا ونساء وشيوخا وشبابا وأطفالا .. !!
وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن يزداد عجبا ودهشة ..
فبالأمس البعيد عجب كثيرا حين رأي أمامه رجلا واحدا من غفار يعلن ايمانه واسلامه ، وقال معبرا عن دهشته : [ان الله يهدي من يشاء] .. !!
أما اليوم ، فان قبيلة غفار بأجمعها تجيئه مسلمة .. قد قطعت في الاسلام بضع سنين منذ هداها الله علي يد أبي ذر .. وتجئ معها قبيلة أسلم ..
ان عمالقة السطو وحلفاء الشيطان ، قد أصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق .
أليس الله يهدي من يشاء حقا .. ؟؟
لقد ألقي الرسول عليه الصلاة والسلام علي وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا ..
ونظر الي قبيلة غفار وقال : [غفار غفر لها الله]..
ثم الي قبيلة أسلم وقال : [وأسلم سالمها الله] ...
وأبو ذر .. هذا الداعية الرائع .. القوي الشكيمة ، العزيز المنال .. ألا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية .. ؟؟
أجل .. ولسوف يكون جزاؤه موفورا ، وتحيته مباركة ..
ولسوف يحمل صدره ، ويحمل تاريخه ، أرفع الأوسمة وأكثرها جلالا وعزة ..
ولسوف تفني القرون والأجيال ، والناس يرددون رأي الرسول صلي الله عليه وسلم في أبي ذر : [ما أقلت الغبراء ، ولاأظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر]
* * *
أصدق لهجة من أبي ذر .. ؟؟
لقد قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه، ولخص حياته كلها في هذه الكلمات..
فالصدق الجسور، هو جوهر حياة أبو ذر كلها..
صدق باطنه ، وصدق ظاهره ..
صدق عقيدته ، وصدق لهجته ..
ولسوف يحيا حياته صادقا .. لا يغالط نفسه ، ولا يغالط غيره ، ولا يسمح لأحد أن يغالطه ..
ولن يكون صدقه فضيلة خرساء .. فالصدق الصامت ليس صدقا عند أبي ذر ...
انما الصدق جهر وعلن .. جهر بالحق وتحد للباطل .. تأييد للصواب ودحض للخطأ ...
الصدق ولاء رشيد للحق ، وتعبير جرئ عنه ، وسير حثيث معه ..
ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يري ببصيرته الثاقبه عبر الغيب القصي والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها علي أبي ذر صدقته وصلابته ، فكان بأمره دائما أن يجعل الأناة والصبر نهجه وسبيله .
ألقي الرسول عليه يوما هذا السؤال : [يا أبا ذر ، كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفئ] .. ؟؟
فأجاب قائلا : [اذا والذي بعثك بالحق ، لأضربن بسيفي] .. !!
فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم : [أفلا أدلك علي خير من ذلك .. ؟ اصبر حتي تلقاني]
تري لماذا سأله هذا الرسول هذا السؤال بالذات .. ؟؟
الأمراء .. والمال .. ؟؟
تلك قضية أبي ذر التي سيهبها حياته ، وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل ...
ولقد عرفها الرسول عليه السلام فألقي عليه هذا السؤال ، ليزوده بهذه النصيحة الثمينة : [أصبر حتي تلقاني] ...
ولسوف يحفظ أبو ذر وصية معلمه ورسوله .. فلن يحمل السيف الذي توعد به الأمراء الذين يرثون من مال الأمة .. ولكنه لن يسكت عنهم لحظة من نهار ..
أجل اذا كان الرسول صلي الله عليه وسلم ينهاه عن حمل السف في وجوههم ، فانه لا ينهاه عن ان يحمل في الحق لسانه البتار ..
ولسوف يفعل ...
* * *
مضي عهد الرسول ، ومن بعده عصر أبي بكر ، وعصر عمر في تفوق كامل علي مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها ..
حتي تلك النفوس المشتهية الراغبة ، لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا ..
وأيامئذ ، لم تكن ثمة انحرافات يرفع أبو ذر ضدها صوته ويلفحها بكلماتها اللاهبة ..
ولقد طال عهد أمير المؤمنين عمر ، فارضا علي ولاة المسلمين وأمرائهم وأغنيائهم في كل مكان من الأرض ، زهدا ، وتقشفا ، وعدلا يكاد يكون فوق طاقة البشر ..
ان واليا من ولاته في العراق ، أو في الشام ، أو في صنعاء .. أو في أي من البلاد النائية البعيدة ، لا يكاد يأكل نوعا من الحلوي ، لا يجد عامة الناس قدرة علي شرائه ، حتي يكون الخبر قد وصل عمر بعد أيام ..
وحتي تكون أوامره الصارمة قد ذهبت تستدعي ذلك الوالي الي المدينة ليلقي حسابه العسير .. !!
ليهنأ أبو ذر اذن وليهنأ كثيرا مادام الفاروق العظيم أميرا للمؤمنين ..
وما دام لا يضايق أبا ذر في حياته شئ مثلما يضايقه استغلال السلطة ، واحتكار الثروة ، فان ابن الخطاب بمراقبته الصارمة للسلطة ، وتوزيعه العادل للثروة سيتيح له الطمأنينة والرضي ..
وهكذا تفرغ لعبادة ربه ، وللجهاد في سبيله .. غير لائذ بالصمت اذا رأي مخالفة هنا ، أو هناك .. وقلما كان يري ..
بيد أن أعظم ، و أعدل ، وأروع حكام البشرية قاطبة يرحل عن الدنيا ذات يوم ، تاركا وراءه فراغا هائلا ، ومحدثا رحيله من ردود الفعل ما لا مفر منه ولا طاقة للناس به ، وتستمر الفتوح في مدها ، ويعلو معها مد الرغبات والتطلع اليم ناعم الحياة وترفها ..
ويري أبو ذر الخطر ..
ان ألوية المجد الشخصي توشك أن تفتن الذين كل دورهم في الحياة أن يرفعوا راية الله ..
ان الدنيا بزخرفها الباطل وغرورها الضاري ، توشك أن تفتن الذين كل رسالتهم أن يجعلوا منها مزرعة للأعمال الصالحات ..
ان المال الذي جعله الله خادما مطيعا للانسان ، يوشك أن يتحول الي سيد مستبد ..
ومع من .. ؟؟
مع أصحاب محمد الذي مات ودرعه مرهونة ، بينما أكوام الفئ والمغانم عند قدميه .. !!
ان خيرات الأرض التي ذرأها الله للناس جميعا .. وجعل حقهم فيها متكافئا توشك أن تصير حكرا ومزية ..
ان السلطة التي هي مسئولية ترتعد من هول حساب الله عليها أفئدة الأبرار ، تتحول الي سبيل للسيطرة ، وللثراء ، وللترف المدمر الوبيل ..
رأي أبو ذر كل هذا فلم يبحث عن واجبه ولا عن مسئوليته .. بل راح يمد يمينه الي سيفه .. وهز به الهواء فمزقه ، ونهض قائما يواجه المجتمع بسيفه الذي لم تعرف له كبوة .. لكن سرعان ما رن في فؤاده صدي الوصية التي أوصاه بها الرسول ، فأعاد السيف الي غمده ، فما ينبغي أن يرفعه في وجه مسلم ..
((وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ))
ليس دوره اليوم أن يقتل .. بل أن يعترض ..
وليس السيف آداة التغيير والتقويم ، بل الكلمة الصادقة ، الأمينة ، المستبسلة ..
الكلمة العادلة التي لا تضل طريقها ، ولا ترهب عواقبها .
لقد أخبر الرسول يوما ، وعلي ملأ من أصحابه ، أن الأرض لم تقل ، وأن السماء لم تظل أصدق لهجة من أبي ذر ..
ومن كان يملك هذا القدر من صدق اللهجة ، وصدق الاقناع ، فما حاجته الي السيف .. ؟
ان كلمة واحدة يقولها ، لأمضي من ملء الأرض سيوفا ..
فليخرج بصدقه هذا الي الأمراء .. الي الأغنياء .. الي جميع الذين أصبحوا يشكلون بركونهم الي الدنيا خطرا علي الدين الذي جاء هاديا ، لا جابيا .. ونبوة، لا ملكا.. ورحمة، لا عذابا.. وتواضعا، لا استعلاء.. وتكافؤا، لا تمايزا.. وقناعة ، لا جشعا .. وكفاية ، لا ترفا .. واتئادا في أخذ الحياة ، لا فتونا بها ولا تهالكا عليها ..
فليخرج الي هؤلاء جميعا ، حتي يحكم الله بينه وبينهم بالحق ، وهو خير الحاكمين .
* * *
وخرج أبو ذر الي معاقل السلطة والثروة ، يغزوها بمعارضته معقلا معقلا ..
وأصبح في أيام معدودات الراية التي لم يره أهلها بعد .. طار اليها ذكره .. وأصبح لا يمر بأرض ، بل ولا يبلغ اسمه قوما الا أثار تساؤلات هامة تهدد مصالح ذوي السلطة والثراء .
ولو أراد هذا الثائر الجليل أن يتخذ لنفسه ولحركته علما خاصا لما كان الشعار المنقوش علي هذا العلم سوي مكواة تتوهج حمرة ولهبا ، فقد جعل نشيده وهتافه الذي يردده في كل زمان ومكان .. ويردده الناس عنه كأنه نشيد ..هذه الكلمات : [بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوي بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة] .. !!
لا يصعد جبلا ، ولا ينزل سهلا ، ولا يدخل مدينة ، ولا يواجه أميرا الا وهذه الكلمات علي لسانه .
ولم يعد الناس يبصرونه قادما عليهم الا استقبلوه بهذه الكلمات : [بشر الكانزين بمكاو من نار]
لقد صارت هذه العبارة علما علي رسالته التي نذرها لحياته ، حين رأي الثروات تتركز وتحتكر .. وحين رأي السلطة استعلاء واستغلالا .. وحين رأي حب الدنيا يطغي ويوشك أن يطمر كل ما صنعته سنوات الرسالة العظمي من جمال وورع ، وتفان واخلاص ..
ولقد بدأ بأكثر تلك المعاقل سيطرة ورهبة .. هناك في الشام حيث معاوية بن أبي سفيان يحكم أرضا من أكثر بلاد الاسلام خصوبة وخيرا وفيئا .. وانه ليعطي الأموال ويوزعها بغير حساب ، يتألف بها الناس الذين لهم حظ ومكانة ، ويؤمن بها مستقبله الذي كان يرنو اليه طموحه البعيد .
هناك الضياع والقصور والثروات تفتن البقية الباقية من حملة الدعوة ، فليدرك أبو ذر الخطر قبل أن يحيق ويدمر ..
وحسر زعيم المعارضة رداءه المتواضع عن ساقيه ، وسابق الريح الي الشام ..
ولم يكد الناس العاديون يسمعون مقدمه حتي استقبلوه في حماسة وشوق ، والتفوا حوله أينما ذهب وسار ..
حدثنا يا أبا ذر ..
حدثنا يا صاحب رسول الله ..
ويلقي أبو ذر علي الجموع حوله نظرات فاحصة ، فيري أكثرها ذوي خصاصة وفقر .. ثم يرنو ببصره نحو المشارف القريبة فيري القصور والضياع ..
ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا : [عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج علي الناس شاهرا سيفه] ...؟؟ !!!
ثم يذكر من فوره وصية رسول الله أن يضع الأناة مكان الانقلاب ، والكلمة الشجاعة مكان السيف .. فيترك لغة الحرب هذه ويعود الي لغة المنطق والاقناع ، فيعلم الناس أنهم جميعا سواسية كأسنان المشط .. وأنهم جميعا شركاء في الرزق .. وأنه لا فضل لأحد علي أحد الا بالتقوي .. وأن أمير القوم ووليهم ، هو أول من يجوع اذا جاعوا ، وآخر من يشبع اذا شبعوا ..
لقد قرر أن يخلق بكلماته وشجاعته رأيا عاما في كل بلاد الاسلام يكون له من الفطنة ، والناعة ، والقوة ما يجعله شكيمة لأمرائه وأغنيائه ، وما يحول دون ظهور طبقات مستغلة للحكم ، او محتكرة للثروة ..
وفي أيام قلائل ، كانت الشام كلها كخلايا نحل وجدت ملكتها المطاعة .. ولو أعطي أبو ذر اشارة عابرة بالثورة لاشتعلت نارا .. ولكنه – كما قلنا – حصر اهتمامه في خلق رأي عام يفرض احترامه ، وصارت كلماته حديث المجالس والمساجد والطريق .
ولقد بلغ خطره علي الامتيازات الناشئة مداه ، يوم ناظر معاوية علي ملأ من الناس ، ثم أبلغ الشاهد للمناظرة ، الغائب عنها ، وسارت الرياح بأخبارها ..
لقد وقف أبو ذر أصدق العالمين لهجة ، كما وصفه نبيه وأستاذه ..وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثرواته قبل أن يصبح حاكما ، وعن ثروته اليوم .. !!
عن البيت الذي كان يسكنه بمكة ، وعن قصوره بالشام اليوم .. !!
ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية الي الشام وصار لبعضهم ضياع وقصور .
ثم يصيح فيهم جميعا : أفأنتم الذين نزل القرآن علي الرسول وهو بين ظهرانيهم .. ؟؟
ويتولي الاجابة عنهم : نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن ، وشهدتم مع الرسول المشاهد ..
ثم يعود ويسأل : أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية : [والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم .....يوم يحمي عليها في نار جهنم ، فتكوي بها جباههم ، وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون] .. ؟؟
ويخترق معاوية طريق الحديث قائلا : لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ..
و يضيح أبو ذر : لا .. بل أنزلت لنا ولهم ..
ويتابع أبو ذر القول ناصحا معاوية ومن معه أن يخرجوا عن كل ما بأيديهم من ضياع وقصور وأموال .. وألا يدخر أحدهم لنفسه أكثر من حاجات يومه .
وتتناقل المحافل والجموع نبا هذه المناظرة وأنباء أبي ذر ...
ويتعالي نشيد أبي ذر في البيوت والطرقات : [بشر الكانزين بمكاو من نار يوم القيامة] ..
وستشعر معاوية الخطر ، وتفزعه كلمات الثائر الجليل ، ولكنه يعرف له قدره ، فلا يقربه بسوء ، ويكتب من فوره للخليفة عثمان رضي الله عنه يقول له : [ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام]
ويكتب عثمان لأبي ذر يستدعيه الي المدينة .
ويحسر أبو ذر طرف طرف ردائه عن ساقيه مرة أخري ويسافر الي المدينة تاركا الشام في يوم لم تشهد دمشق مثله يوما من أيام الحفاوة والوداع .. !!
* * *
[لا حاجة لي في دنياكم]
هكذا قال أبو ذر للخليفة عثمان بعد أن وصل المدينة ، وجري بينهما حوار طويل .
لقد خرج عثمان من حواره مع صاحبه ، ومن الأنباء التي توافدت عليه من كل الأقطار عن مشايعة الجماهير لآراء أبي ذر ، بادراك صحيح لخطر دعوته وقوتها وقرر أن يحتفظ به الي جواره في المدينة ، محددا بها اقامته .
ولقد عرض عثمان قراره علي أبي ذر عرضا رفيقا ، رقيقا ، فقال له :[ابق هنا بجانبي ، تغدو عليك اللقاح وتروح ]
وأجابه أبو ذر : [لا حاجة لي في دنياكم] .. !
أجل ، لا حاجة له في دنيا الناس .. انه من اولئك القديسين الذين يبحثون عن ثراء الروح ، ويحيون الحياة ليعطوا ، لا ليأخذوا .. !!
لقد طلب من الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأذن له بالخروج الي الربذة فأذن له ..
ولقد ظل وهو في احتدام معارضته أمينا لله ورسوله ، حافظا في أعماق روحه نصيحة النبي عليه السلام له أل يحمل السيف .. لكأن الرسول رأي الغيب كله ... غيب أبو ذر ومستقبله ، فأهدي إليه هذه النصيحة الغالية .
ومن ثم لم يكن أبو ذر ليخفي انزعاجه حين يري بعض المولعين بإيقاد الفتنة يتخذون من كلماته ودعوته سببا لإشباع ولعهم وكيدهم .
جاءه يوما وهو في الربذة وفد من الكوفة يسألونه أن يرفع راية الثورة ضد الخليفة ، فزجهم بكلمات حاسمة : [والله لو أن عثمان صلبني علي أطول خشبة ، أو جيل ، لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت ذلك خيرا لي ... ولو سيرني ما بين الأفق إلي الأفق، لسمعت وأطعت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي ...ولو ردني إلي منزلي ، لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي ...]
ذلك رجل لا يريد غرضا من أغراض الدنيا ، ومن ثم أفاء الله عليه نور البصيرة .. ومن ثم مرة أخري أدرك ما تنطوي عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها .. كما أدرك ما ينطوي عليه الصمت من وبال وخطر ، فتحاشاه ايضا ، ورفع صوته لا سيفه بكلمة الحق ولهجة الصدق ، لا أطماع تغريه ... ولا عواقب تثنيه .. !
لقد تفرغ أبو ذر للمعارضة الأمينة وتبتل .
وسيقضي عمره كله يحدق في أخطاء الحكم وأخطاء المال ، فالحكم والمال يملكان الاغراء والفتنة ما يخافه أبو ذر علي اخوانه الذين حملوا راية الاسلام مع رسولهم صلي الله عليه وسلم ، والذين يجب أن يظلوا لها حاملين .
والحكم والمال أيضا ، هما عصب الحياة للأمم والجماعات ، فاذا اعتورهما الضلال تعرضت مصاير الناس للخطر الأكيد .
ولقد كان أبو ذر يتمني لأصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم ألا يلي أحد منهم امارة أو يجمع ثروة ، وأن يظلوا كما كانوا روادا للهدي ، وعبادا لله ..
وقد كان يعرف ضراوة الدنيا وضراوة المال ، وكان يدرك أن أبا بكر وعمر لن يتكررا ... ولطالما سمع النبي عليه الصلاة والسلام يحذر أصحابه من اغراء الامارة ويقول عنها [ ... انها أمانة ، وانها يوم القيامة خزي وندامة .. الا من أخذها بحقها ، وأدي الذي عليه فيها] ...
ولقد بلغ الأمر بأبي ذر الي تجنب اخوانه ان لم يكن مقاطعتهم ، لأنهم ولوا الامارات ، وصار لهم بطبيعة الحال ثراء ووفرة ..
لقيه أبو موسي الأشعري يوما ، فلم يكد يراه حتي فتح له ذراعيه وهو يصيح من الفرح بلقائه : [مرحبا أبا ذر .. مرحب بأخي]
ولكن أبا ذر دفعه عنه وهو يقول : [لست بأخيك ، انما كنت أخاك قبل أن تكون وليا وأميرا]
كذلك لقيه أبو هريرة يوما واحتضنه مرحبا ، ولكن أبا ذر نحاه عنه بيده وقال له : [اليك عني .. ألست الذي وليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، وأتخذ تلك ماشية وزرعا]
ومضي أبو هريرة يدافع عن نفسه ويبرئها من تلك الشائعات ..
وقو يبدو أبو ذر مبالغا في موقفه من الحكم ومن الثروة ..
ولكن لأبي ذر منطقه الذي يشكله صدقه مع نفسه ، ومع ايمانه ، فابو ذر يقف بأحلامه وأعماله .. بسلوكه ورؤاه ، عند المستوي الذي خلقه لهم رسول الله وصاحباه .. أبو بكر ، وعمر ..
واذا كان البعض يري في ذلك المستوي مثالية لا يدرك شأوها ، فان أبا ذر يراها قدوة ترسم طريق الحياة والعمل ، لا سيما لأولئك الرجال الذين عاصروا الرسول عليه السلام ، وصلوا وراءه ، وجاهدوا معه ، وبايعوه علي السمع والطاعة .
كما أنه [كما ذكرنا من قبل] يدرك بوعيه المضئ ، ما للحكم وما للثروة من أثر حاسم في مصاير الناس ، ومن ثم فان أي خلل يصيب أمانة الحكم ، أو عدالة الثروة ، يشكل خطرا داهما يجب دحضه ومعارضته .
ولقد عاش أبو ذر ما استطاع حاملا لواء القدوة العظمي للرسول عليه السلام وصاحبيه ، أمينا عليها ، وحارسا لها .. وكان استاذا في فن التفوق علي مغريات الامارة ، والثروة ..
عرضت عليه الامارة بالعراق فقال : [لا والله .. لن تميلوا بدنياكم ابا] ...
ورآه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فسأله : [ أليس لك ثوبا غير هذا ..؟ ! لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين ؟ ]
فأجابه أبو ذر : [يا ابن أخي لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ]..
قال له : [ والله انك لمحتاج اليهما !! ]
فأجاب أبو ذر : [ اللهم أغفر .. انك لمعظم للدنيا ، ألست تري علي هذه البردة .. ؟؟ ولي أخري لصلاة الجمعة ، ولي عنزة احلبها ، وأتان أركبها ، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه . ] ... ؟؟
* * *
وجلس يوما يحدث ويقول [ أوصاني خليلي بسبع ...
أمرني بحب المساكين ، والدنو منهم ..
وأمرني أن أنظر الي من هو دوني ، ولا أنظر الي من هو فوقي
وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا ...
وأمرني بصلة الرحم ...
و أمرني أن أقول الحق وان كان مرا ...
وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ...
وأمرني أن أكثر من قول : لا حول ولا قوة الا بالله ]
ولقد عاش علي هذه الوصية ، وصاغ عليها حياته وفقها ، حتي صار ضميرا بين قومه وأمته ..
يقول الامام علي : [ لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ]
عاش يناهض استغلال الحكم ، واحتكار الثروة
عاش يدحض الحق ، ويبني الصواب ..
عاش متبتلا لمسئولية النصح والتحذير ..
يمنعونه من الفتوي ، فيزداد صوته بها ارتفاعا ، ويقول لمانعيه [والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل أن تحتزوا لأنفذتها] .. !!
وياليت المسلمين اتستمعوا يومئذ لقوله ونصحه ..
اذن لماتت في مهدها تلك الفتن التي تفاقم فيما بعد أمرها واستفحل خطرها ، وعرضت الدولة والمجتمع و الاسلام لأخطار ، ماكان أقساها من أخطار .
والآن يعالج أبو ذر سكرات الموت في الربذة ... المكان الذي اختار الاقامة فيه اثر خلافه مع عثمان رضي الله عنه ، فتعالو بنا اليه نؤد للراحل العظيم تحية الوداع ، ونبصر في حياته الباهرة مشهد الختام .
ان هذه السيدة السمراء الضامرة ، الجالسة الي جواره تبكي ، هي زوجته ...
وانه ليسألها : [ فيم البكاء والموت حق ]
فتجيبه بأنها تبكي : [ لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ] ... !!!
فيبتسم الشفق الغارب ، ويقول لها : اطمئني ....
[ .... لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ... وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ولم يبق منهم غيري .. وها أنذا بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق ... فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ، فاني والله ما كذبت ولا كذبت ]
وفاضت روحه
ولقد صدق
فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء ، تؤلف جماعة من المؤمنين ، وعلي رأسهم عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله .
وان عبد الله بن مسعود ليبصر المشهد قبل أن يبلغه ... مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميت ، والي جواه سيدة وغلام يبكيان ..
ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد ، ولا يكاد يلقي نظرة علي الجثمان حتي تقع عينه علي وجه صاحبه وأخيه في الله والاسلام أبي ذر .
وتفيض عيناه بالدمع ، ويقف علي جثمانه الطاهر يقول : [صدق رسول الله ... تمشي وحدك ، وتموت وحدك وتبعث وحدك ] ...
* * *
كان كذلك في غزوة تبوك ... سنة تسع من الهجرة ، وقد أمر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم ، الذين شرعوا يكيدون للاسلام ويأتمرون به .
وكانت الأيام التي دعي الناس فيها للجهاد أيام عسرة وقيظ ..
وكانت الشقة بعيدة والعدو مخيف ...
ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين ، تعللوا بشتي المعاذير .
وخرج الرسول وصحبه .. وكلما أمعنوا في لسير ازدادوا جهدا ومشقة ، فجعل الرجل يتخلف ، ويقولون : يارسول الله تخلف فلان ، فيقول [دعوه ..فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم .. وان يك غير ذلك فقد أراحكم منه ] ... !!
وتلفت القوم ذات مرة ، فلم يجدوا أبا ذر .. وقالو للرسول عليه السلام : لقد تخلف أبو ذر ، وأبطأ بعيره ...
وأعاد الرسول عليهم مقالته الأولي ....
كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الإعياء خطاه ...
وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل جهد وحيلة ، ولكن الإعياء كان يلقي ثقله علي البعير ..
ورأي أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر فنزل من فوق ظهر البعير ، وأخذ متاعه وحمله علي ظهره ومضي ماشيا علي قدميه مهرولا ، وسط صحراء ملتهبة ، كي ما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه ..
وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ، بصر أحدهم فرأي سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير ..
وقال الذي رأي : يا رسول الله ، هذا رجل يمشي علي الطريق وحده ..
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم [ كن أبا ذر ]..
وعادوا لما كانوا فيه من حديث ، ريثما يقطع القادم المسافة التي تفصله عنهم ، وعندها يعرفون من هو ...
وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا ... يقتلع خطاه من الرمل المتلظي اقتلاعا ، وحمله فوق ظهره يؤوده ... ولكنه مغتبط فرحان لأنه أدرك القافلة المباركة ، ولم يتخلف عن رسول اله صلي الله عليه وسلم واخوانه المجاهدين ...
وحين بلغ أول القافلة ، صاح صائحهم : يا رسول الله ، انه والله أبو ذر ....
وسار أبو ذر صوب الرسول .
ولم يكد صلي الله عليه وسلم يراه حتي تألقت علي وجهه ابتسامة حانية وآسية وقال :
[يرحم الله أبا ذر...
يمشي وحده ..
ويموت وحده ...
ويبعث وحده ... ]
وبعد مضي عشرين عاما علي هذا اليوم أو تزيد ما ت أبو ذر وحيدا ، في فلاة الربذة ... بعد أن سار حياته كلها وحيدا علي طريق لم يتألق فوقه سواه ... ولقد بعث في التاريخ وحيدا في عظمة زهده ، وبطولة صموده ...
ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك ، لأن زحام فضائله المتعددة ، لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه ... !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اتش
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
العمر : 31
الموقع : القـــاهـــرة

مُساهمةموضوع: رد: 3 - أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)   الإثنين يناير 25, 2010 6:49 am

[color=blue][font=Arial Black][b]جزاكي الله خيرا اختي لولى الغالية على


مووووووضووووعك الرائع
واكثر من راائع (بخصوص أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)
واتمني من الله سبحانة
وتعالي ان تستفيد منة
اعضاء المنتدي

اارجو ان تقبل مرورى



لا تقل من أين أبدأ...طاعة الله البـــــداية ... لا تقل أين طريقي... شرعة الله الهـــداية...لا تقل أين نعيمي...جنة الله كـفــــــــاية...لا تقل في الغد أبدأ...ربما تأتي النـــهـاية


أستودعكم الله
أسال ربنا يجمعني بيكم مرة تانية ان لم يكن في الدنيا يجمعنا عند حوض النبي صلى الله عليه و سلم في الجنة
اللهم آميـن

]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Eng Jeje
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: 3 - أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)   الإثنين يناير 25, 2010 11:26 pm

استودعك من لا تضيع ودائعه وربنا يتقبل منك يا اتش

وتسلم علي مرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلا اسم
عضوة مميزة
عضوة مميزة
avatar

عدد المساهمات : 222
تاريخ التسجيل : 16/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: 3 - أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)   الخميس يناير 28, 2010 1:38 pm

رضى الله عن ابى ذر و عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم

جزاك الله خير و جعله فى ميزان حسناتك

رحم الله عثمان و رضى عنه فقد احاطت به الفتن من كل جانب فلم يكن ليمنع قولة حق رضى الله عنه و لكن ما اصاب الامه من فتن هو ما دعاه لاستدعاء ابا ذر رضى الله عنهم

و ابو ذر و هو جندب بن جناده كنى بابى ذر من رسول الله صلى الله عليه و سلم و ذلك لانه كان يذر النمل اى يجمعه و لا يقتله قائلا انه امه تسبح فكيف يقتل امة تسبح اسم الله فلقبه المصطفى صلى الله عليه و سلم بابى ذر و كان ينادى زوجته بام ذر ، رضى الله عنك يا ابا ذر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
3 - أبو ذر الغفاري (زعيم المعارضة ، وعدو الثروات)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Egyptian guys forum :: الـمـنـتـدى الاســــلامـــى :: رجال حول الرسـول ( ص )-
انتقل الى: