Egyptian guys forum

We express honestly and openly about the reality of the Egyptian youth
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eng Jeje
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: 2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)   الخميس يناير 21, 2010 12:20 am

2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)



من بلاد فارس ، يجئ البطل هذه المرة ..
ومن بلاد فارس ، عانق الاسلام مؤمنون كثيرون فيما بعد ، فجعل منهم أفذاذا لا يلحقون في الايمان وفي العلم .. في الدين وفي الدنيا ....
وانها لاحدي روائع الاسلام وعظائمه ألا يدخل بلدا من بلاد الله الا ويثير في اعجاز باهر كل نبوغها ويحرك كل طاقاتها ويخرج خبء العبقرية المستكنة في أهلها وذويها .. فاذا الفلاسفة الملمون .. والأطباء المسلمون والفقهاء المسلمون والفلكيون المسلمون والمخترعون المسلمون وعلماء الرياضه المسلمون ..
واذا هم يبزغون من كل أفق ويطلعون من كل بلد حتي تزدحم عصور الاسلام الأولي بعبقريات هائلة في كل مجالات العقل والارادة والضمير .. أوطانهم شتي ودينهم واحد ...!!
ولقد تنبأ الرسول عليه السلام بهذا المد المبارك لدينه لا بل وعد به وعد صدق من ربه الكبير العليم ...ولقد زوي له الزمان والمكان ذات يوم ورأي رأي العين راية الاسلام تخفق فوق مدائن الأرض وقصور أربابها ...
وكان سلمان الفارسي شاهدا .. وكان له بما حدث علاقة وثقي .
كان ذلك يوم الخندق .. في السنة الخامسة للهجرة .واذ خرج نفر من زعماء اليهود قاصدين مكة , مؤلبين المشركين ومحزبين الأحزاب علي الرسول والمسلمين ، متعاهدين معهم علي أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد .
ووضعت خطة الحرب الغادرة علي أن يهاجم جيش قريش وغطفان المدينة من خارجها بينما يهاجم بنو قريظة من الداخل ، من وراء صفوف المسلمين ، الذين سيقعون آنئذ بين شقي رحي تطحنهم وتجعلهم ذكري ..!!
وفوجئ الرسول والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة متفوقة وعتاد مدمدم .
وسقط في أيدي المسلمين وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة .
وصور القرآن الكريم الموقف ، فقال (اذ جاءوكم من فوقكم ، ومن أسفل منكم ، واذا زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وتظنون بالله الظنونا)...
أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن يقتربون من المدينة ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه ، وأصحابه ..
وهذا الجيش لا يمثل قريشا وحدها ... بل ومعها كل القبائل والمصالح التي رأت في الاسلام خطرا عليها .
انها محاولة أخيرة وحاسمة يقوم بها جميع أعداء الرسول : أفرادا وجماعات وقبائل ومصالح .
ورأي المسلمون أنفسهم في موقف عصيب .
وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم الأمر ..
وطبعا ، أجمعوا علي الدفاع والقتال .. ولكن كيف يكون الدفاع ؟؟
هنالك تقدم الرجل الطويل الساقين الغزير الشعر الذي كان الرسول يحمل له حبا عظيما واحتراما كبيرا .
تقدم سلفان الفارسي وألقي من فوق هضبة عالية ، نظرة فاحصة علي المدينة ، فألقاها - كما عهدها – محصنة بالجبال والصخور المحيطة بها .. بيد أن هناك فجوة واسعة ، ممتدة ومهيأة ، يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمي في يسر .
وكان سلمان قد خبر في بلاده فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال ، فتقدم للرسول صلي الله عليه وسلم بمقترحه الذي لم تعهده العرب من قبل في حروبها ...وكان عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفه حول المدينة .
والله يعلم ، ماذا كان المصير الذي ينتظر المسلمين في تلك الغزوة لو لم يحفروا الخندق الذي لم تكد قريش تراه حتي دوختها المفاجأة ، وظلت قواتها جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة ، حتي أرسل الله - تعالي – عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها ، وبددت شملها ...
ونادي أبو سفيان في جنوده آمرا بالرحيل الي حيث جاءو .. فلولا يائسة منهوكة .

* * *
خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون .. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل معولة ويضرب معهم . وفي الرقعة التي يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه ، اعترضت معاولهم صخرة عاتية ..
كان سلمان قوي البنية ، شديد السر ، وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق هام الصخر وتنثره شظايا ، لكنه وقف أمام هذه الصخرة عاجزا .. وتواصي عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا .. !!
وذهب سلمان الي رسول الله يستاذنه في أن يغيروا مجري الحفر تفاديا لتلك الصخرة العنيدة المتحدية .
وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه المكان والصخرة ..
وحين رآها ، دعا بمعول ، وطلب منأصحابه أن يبتعدوا قليلا عن مرمي الشظايا ...
وسمي الله ، ورفع كلتا يديه الشرفيتين القابضتين علي المعول في عزم وقوة وهوي به علي الصخرة ، فاذا بها تنثلم ، ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا .
يقول سلمان لقد رأيته – أي الوهج – يضئ ما بين لابتيها ، أي يضئ جوانب المدينة ... وهتف الرسول صلي الله عليه وسلم مكبرا : (الله أكبر ... أعطيت مفاتيح فارس ، ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة ، ومدائن كسري ، وان أمتي ظاهرة عليها) ...
ثم رفع المعول ، وهوت ضربته الثانية ، فتكررت الظاهرة ، وبرقت الصخرة المتصدعة بوهج مضئ مرتفع ، وهلل الرسول عليه السلام مكبرا : (الله أكبر أعطيت مفاتيح الروم ، ولقد أضاء لي منها قصورها الحمراء ، وان أمتي ظاهرة عليها) ...
ثم ضرب ضربته الثالثة فألقت الصخرة سلامها واستسلامها ، وأضاء برقها الشديد الباهر ، وهلل الرسول وهلل المسلمون معه ... وأنبأهم أنه يبصر الآن قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما ، وصاح المسلمون في ايمان عظيم : (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) .. !!
كان سلمان صاحب المشورة بحفر الخندق .. وكان صاحب الصخرة التي تفجرت منها بعض أسرار الغيب و المصير ، حين استعان عليها برسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكان قائما الي جوار الرسول يري الضوء ، ويسمع البشري ... ولقد عاش حتي رأي البشري حقيقة يعيشها ، وواقعا يحياه ، فرأي مدائن الفرس والروم ..
رأي قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق ..
رأي جنبات الأرض كلها تهتز بالدوي المبارك الذي ينطلق من ربي المآذن العالية في كل مكان مشعا أنوار الهدي والخير .. !!

* * *
وهاهو ذا ، جالس هناك تحت ظل الشجرة الوارفة الملتفة أمام داره بالمدائن يحدث جلساءه عن مغامراته العظمي في سبيل الحقيقة ،ويقص عليهم كيف غادر دين قومه الفرس الي المسيحية ، ثم الي الاسلام ...
كيف غادر ثراء أبيه الباذخ ، ورمي نفسه في أحضان الفاقة ، بحثا عن خلاص عقله وروحه ..!!
كيف بيع في سوق الرقيق ، وهو في طريق بحثه عن الحقيقة ..؟؟
كيف التقي بالرسول عليه السلام .. وكيف آمن به .. ؟
تعالو نقترب من مجلسه الجليل ، ونصغ الي النبا الباهر الذي يرويه ..

* * *
[كنت رجلا من أهل أصبهان ، من قرية يقال لها (( جي )) وكان أبي دهقان أرضه ، وكنت أحب عباد الله اليه ...
وقد اجتهدت في المجوسية ، حتي كنت قاطن النار التي نوقدها ، ولا نتركها تخبو ..
وكان لأبي ضيعة ، أرسلني اليها يوما فخرجت فمررت بكنيسة للنصاري فسمعتهم يصلون فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، فأعجبني ما رأيت من صلاتهم وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ، فما برحتهم حتي غابت الشمس ، ولا ذهبت الي ضيعة أبي ، ولا رجعت اليه حتي بعث في أثري ...
وسألت النصاري حين أعجبني أمرهم وصلاتهم عن أصل دينهم فقالوا : في الشام ..
وقلت لأبي حين عدت اليه : اني مررت علي قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم ، ورأيت أن دينهم خير من ديننا ... فحاورني وحاورته ... ثم جعل في رجلي حديدا وحبسني ..
وأرسلت الي النصاري أخبرهم أني دخلت في دينهم ، وسألتهم اذا قدم عليهم ركب من الشام معهم ، وقد فعلوا ، فحطمت الحديد وخرجت ، وانطلقت معهم الي الشام ..
وهناك سألت عن عالمهم ، فقيل لي : هو الأسقف ، صاحب الكنيسة ، فأتيته وأخبرته خبري ، فأقمت معه أخدم ، وأصلي ، وأتعلم ..
وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه ، اذ كان يجمع الصدقات من الناس ليوزعها ثم يكتنزهل لنفسه ....
ثم مات ..
وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا علي دينهم خيرا منه ، ولا أعظم رغبة من الآخرة ، وزهدا في الدنيا ودأبا علي العبادة ...
وأحببته حبا ما علمت أنني أحببت أحدا مثله قبله .. فلما حضره قدره ، قلت له : انه قد حضرك من أمر الله ما تري فبم تأمرني ، والي من توصي بي ؟؟
قال : أي بني ، ما أعرف أحدا من الناس علي مثل ما أنا عليه الا رجلا بالموصل ..
فلما توفي ، أتيت صاحب الموصل ، فأخبرته الخبر ، وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم ، ثم حضرته الوفاة ، فسألته ، فدلني علي عابد في نصيبين ..
فأتيته وأخبرته خبري ، ثم أقمت معه ما شاء الله أن أقيم فلما حضرته الوفاة سألته ، فأمرني أن ألحق برجل في عمورية من بلاد الروم ، فرحلت اليه ، وأقمت معه .. واصطنعت لمعاشي بقرات وغنيمات ..
ثم حضرته الوفاة فقلت له : الي من توصي بي ؟ فقال لي : يا بني ما أعرف أحدا علي مثل ما كنا عليه ، آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين ابراهيم حنيفا ... يهاجر الي أرض ذات نخل بين حرتين ، فان استطعت أن تخلص اليه فأفعل .
وان له آيات لا تخفي ، فهو لا يأكل الصدقة .. ويقبل الهدية .. وان بين كتفيه خاتم النبوة ، واذا رأيته عرفته .
ومر بي ركب – ذات يوم – فسألتهم عن بلادهم ، فعلمت أنهم من جزيرة العرب ، فقلت لهم : أعطيكم بقراتي هذه وغنمي علي أن تحملوني معكم الي أرضكم ؟ .. قالوا : نعم ..
واصطحبوني معهم حتي قدموا بي – وادي القري – وهناك ظلموني ، وباعوني الي رجل من يهود ... وبصرت بنخل كثير ، فطمعت ان تكون هي البلدة التي وصفت لي ، والتي ستكون مهاجر النبي المنتظر .. ولكنها لم تكنها .
وأقمت عند الرجل الذي اشتراني ، حتي قدم عليه يوما رجل من يهود بني قريظة ، فابتاعني منه ، ثم خرج بي حتي قدمت المدينة ! ! فوالله ما هو الا أن رأيتها حتي أيقنت أنها البلد التي وصفت لي ..
وأقمت معه أعمل له نخله في بني قريظة حتي بعث الله رسوله وحتي قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف .
واني لفي رأس نخلة يوما ، وصاحبي جالس تحتها اذ أقبل رجل من يهود من بني عمه ، فقال يخاطبه : قاتل الله قيلة انهم ليتقاصفون علي رجل بقباء ، قادم من مكة يزعمون أنه نبي ..
فوالله ما هو الا أن قالها حتي أخذتني العرواء ، فرجفت النخلة حتي كدت أسقط فوق صاحبي !! ثم نزلت سريعا ، أقول : ماذا تقول ؟ ما الخبر .. ؟؟
فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة ، ثم قال : مالك ولهذا .. ؟ أقبل علي عملك ..
فأقبلت علي عملي .. ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتي جئت رسول الله صلي الله عليه وسلم بقباء ..
فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه ، فقلت له : انكم أهل حاجة وغربة ، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة ، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به ..
ثم وضعته ، فقال الرسول لأصحابه : كلوا باسم الله .. و أمسك هو فلم يبسط اليه يدا ...
فقلت في نفسي : هذه والله ، واحدة ... انه لا يأكل الدقة .. !!
ثم رجعت ، وعدت الي الرسول عليه السلام في الغداة ، أحمل طعاما ، وقلت له عليه السلام : اني رأيتك لا تأكل الصدقة .. وقد كان عندي شئ أحب أن أكرمك به هدية ، ووضعته بين يديه ، فقال لأصحابه : كلوا باسم الله ...وأكل معهم ..
قلت لنفسي : هذه والله ، الثانية ... انه يأكل الهدية ... !!
ثم رجعت فمكثت ماشاء الله ، ثم أتيته ، فوجدته في البقيع قد تبع جنازة ، وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة ، مرتديا الأخري ، فسلمت عليه ، ثم عدلت لأنظر أعلي ظهره ، فعرف أني أريد ذلك ، فألقي بردته عن كاهله ، فاذا العلامة بين كتفيه .. خاتم النبوة ، كما وصفه لي صاحبي ..
فأكببت عليه أقبله وأبكي .. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه ، وحدثته حديثي كما أحدثكم الآن ..
ثم أسلمت وحال الرق بيني وبين شهود بدر وأحد ..
وفي ذات يوم قال الرسول عليه السلام : (كاتب سيدك حتي يعتقك) فكاتبه ، وامر الرسول الصحابة كي يعاونوني . وحرر الله رقبتي ، وعشت حرا مسلما ، وشهدت مع رسول الله غزوة الخندق والمشاهد كلها]....
بهذه الكلمات الوضاء العذاب .. تحدث سلمان الفارسي عن مغامراته الزكية النيلة العظيمة في سبيل بحثه عن الحقيقة الدينية التي تصله بالله وترسم له دوره في الحياة ...
فأي انسان شامخ كان هذا الانسان ... ؟
أي تفوق عظيم أحرزته روحه الطلعة ، وفرضته ارادته الغلابة علي المصاعب فقهرتها ، وعلي المستحيل فجعلته ذلولا .. ؟
أي تبتل للحقيقة .. وأي ولاء لها هذا الذي أخرج صاحبه طائعا مختارا من ضياع أبيه وثرائه ونعمائه الي المجهول بكل أعبائه ، ومشاقه ، ينتقل من أرض الي أرض .. ومن بلد الي بلد .. ناصبا ، كادحا عابدا .. تفحص بصيرته الناقدة الناس ، والمذاهب ، والحياة ... ويظل في اصراره العظيم وراء الحق ، وتضحياته النبيلة من أجل الهدي حتي يباع رقيقا ... ثم يثنيه الله ثوابه الأوفي ، فيجمعه بالحق ، ويلاقيه برسوله ، ثم يعطيه من طول العمر ما يشهد معه بكلتا عينيه رايات الله تخفق في كل مكان من الأرض ، وعباده المسلمون ينلأون أركانها و أنحاءها هدي أ وعمرنا ، وعدلا ... ؟!!

* * *
ماذا نتوقع أن يكون اسلام رجل هذه همته ، وهذا صدقه ؟
لقد كان اسلام الأبرار المتقين ... وقد كان في زهده ، وفطنته ، وورعه أشبه الناس بعمر بن الخطاب .
أقام أياما مع أبي الدرداء في دار واحدة .. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول الليل ويصوم النهار .. وكان سلمان يأخذ عليه مبالغته في العبادة علي هذا النحو .
وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه عن الصوم ، وكان نافلة ..
فقال له أبو الدرداء معاتبا : (أتمنعني أن أصوم لربي ، وأصلي له)
فأجابه سلمان قائلا : (ان لعينيك عليك حقا ، وان لأهلك عليك حقا .. صم وأفطر .. وصل ونم)
فبلغ ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال : (لقد أشبع سلمان علما)
وكان الرسوول عليه السلام يطري فطنته وعلمه كثيرا ، كما كان يطري خلقه ودينه ..
ويوم الخندق ، وقف الأنصار يقولون : سلمان منا .. ووقف المهاجرون يقولون : بل سلمان منا ...
وناداهم الرسول قائلا : (سلمان منا آل البيت) .. ! !
وانه بهذا الشرف لجدير ..
وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يلقبه ب((لقمان الحكيم)) سئل عنه بعد موته فقال : (ذلك امرؤ منا والينا آل البيت ... من لكم بمثل لقمان الحكيم .. ؟)
[اوتي العلم الأول ، والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف]
ولقد بلغ في نفوس أصحاب الرسول عليه السلام جميعا المنزلة الرفيعة والمكان الأسمي .
ففي خلافة عمر جاء المدينة زائرا ، فصنع عمر مالا نعرف أنه صنعه مع أحد غيره أبدا ، اذ جمع أصحابه وقال لهم : [هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان]
وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة .
لقد عاش سلمان مع الرسول منذ التقي به وآمن معه مسلما حرا ومجاهدا وعابدا .
وعاش مع خليفته أبي بكر ثم أمير المؤمنين عمر ، ثم الخليفة عثمان حيث بقي ربه أثناء خلافته .
وفي معظم هذه السنوات ، كانت رايات الاسلام تملأ الأفق ، وكانت الكنوز والأموال تحمل الي المدينة فيئا وجزية ، فتوزع علي الناس في صورة أعطيات منتظمة ، ومرتبات ثابتة .
وكثرت مسئوليات الحكم علي كافة مستوياتها ، فكثرت الأعمال والمناصب تبعا لها ..
فأين كان سلمان في هذا الخضم ..؟ و أين نجده في أيام الرخاء والثراء والنعمة تلك .. ؟

* * *
افتحوا أبصاركم جيدا ...
أترون هذا الشيخ المهيب الجالس هناك في الظل يضفر الخوص ويجدله ويصنع منه أوعية ومكاتل .. ؟
انه سلمان ... !!
انظروه جيدا ...
انظروه جيدا في ثوبه القصير الذي انحسر من قصره الشديد الي ركبتيه ..
انه هو في جلال مشيبه وبساطة اهابه .
لقد كان عطاؤه وفيرا ... كان بين أربعة آلاف وستة آلاف في العام ، بيد أنه كان يوزعه جميعا ، ويرفض أن يناله منه درهم واحد ، ويقول : [أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ، ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما علي عيالي ، واتصدق بالثلث .. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت]

* * *
ثم ماذا ، يا أتباع محمد .. ؟ ؟
ثم ماذا يا شرف الانسانية في كل عصورها ومواطنها .. ؟ ؟
لقد كان بعضنا يظن حين يسمع عن تقشف بعض الصحابة وورعهم ، مثل أبي بكر وعمر وأبي ذر واخوانهم ، أن مرجع ذلك طبيعة الحياة في الجزيرة العربية حيث يجد العربي متاع نفسه في البساطة ..
فها نحن أولاء أمام رجل من فارس .. بلاد البذخ والترف والمدنية ، ولم يكن من فقراء الناس بل من صفوتهم .. ما باله اليوم يرفض المال والثروة والنعيم ، ويصر علي أن يكتفي في يومه بدرهم يكسبه من عمل يده .. ؟
ما باله يرفض الامارة ويهرب منها ويقول (ان استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا علي اثنين ، فافعل)
ما باله يهرب من الامارة والمنصب ، الا أن تكون امارة علي سرية ذاهبة الي الجهاد والا تكون في ظروف لا يصلح لها سواه ، فيكره عليها اكراها ، ويمضي اليها باكيا وجلا ..؟
ثم ما باله حين يلي هذه الامارة المفروضة عليه فرضا يأبي أن يأخذ عطاءها الحلال .. ؟؟
روي هشام بن حسان عن الحسن : [كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان علي ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءه يفترش نصفها ، ويلبس نصفها .. وكان اذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من عمل يديه ... ]
ما باله يصنع كل هذا الصنيع ، ويزهد كل الزهد ، وهو الفارسي ، ابن النعمة ، وربيب الحضارة .. ؟
لنستمع الجواب منه ، وهو علي فراش موته ، تتهيأ روحه العظيمة للقاء ربها العلي الرحيم .
دخل عليه سعد بن أبي وقاص يعوده فبكي سلمان
قال له سعد : (ما يبكيك يا أبا عبد الله .. ؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض)
فأجابه سلمان : (والله ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا علي الدنيا ، ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم عهد الينا عهدا ، فقال : ليكن حظ احدكم من الدنيا مثل زاد الراكب ، وها أنذا حولي هذه الأساود) !!
يعني بلأساود الأشياء الكثيرة !
قال سعد : فنظرت ، فلم أر حوله الا جفنة ومطهرة ، فقلت له : يا أبا عبد الله أعهد الينا بعهد نأخذه عنك
فقال :[يا سعد : اذكر الله عند همك اذا هممت ..
وعند حكمك اذا حكمت ..
وعند يدك اذا قسمت ..]
هذا اذا هو الذي ملأ نفسه غني ، بقدر ما ملأها عزوفا عن الدنيا بأموالها ومناصبها ، وجاهها .. عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم اليه والي أصحابه جميعا : ألا يدعوا الدنيا تتملكهم ، وألا يأخذ أحدهم منها الا نثل زاد الراكب ..
ولقد حفظ سلمان العهد ، ومع هذا هطلت دموعه حين رأي روحه تتهيأ للرحيل مخافة أن يكون جاوز المدي .
ليس حوله الا جفنة يأكل فيها ، ومطهرة يشرب منها ويتوضأ .. ومع هذا يحسب نفسه مترفا ..ألم أقل لكم أنه أشبه الناس بعمر ..؟
وفي الأيام الي كان فيها أميرا علي المدائن ، لم يتغير من حاله شئ ، فقد رفض كما رأينا أن يناله مكافأة المارة درهم ... وظل يأكل من عمل الخوص .. ولباسه ليس الا عباءة تنافس ثوبه القديم في تواضعها ..
وذات يوم ، وهو سائر في الطريق لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل تين ، وتمر ... كان الحمل يؤودي الشامي ويتعبه ، فلم يكد يبصر أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم ، حتي بدا له أن يضع الحمل علي كاهله ، حتي اذا أبلغهه وجهته أعطاه شيئا نظير حمله .. وأشار للرجل فأقبل عليه ، وقال له الشامي : احمل عني هذا .. فحمله ومضيا معا ....... واذا هما في الطريق بلغا جماعة من الناس ، فسلم عليهم ، فأجابو واقفين : وعلي المير السلام .. ؟ ؟
أي أمير يعنون .. ؟ !!
هكذا سأل الشامي نفسه
ولقد زادت دهشته حين رأي بعض هؤلاء يسارع صوب سلمان ليحمل عنه قائلين : عنك أيها الأمير .. !!
فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي ، فسقط في يده ، وهربت كلمات الاعتزار والأسف من بين شفتيه ، و أقترب ينتزع الحمل ولكن سلمان هز رأسه رافضا وهو يقول : [لا ، حتي أبلغك منزلك]

* * *
سئل يوما : ما الذي يبغض الامارة الي نفسك ..؟
فأجاب : (حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها)
ويدخل عليه صاحبه يوما بيته ، فاذا هو يعجن ، فيسأله : أين الخادم .. ؟
فيجيبه قائلا : (لقد بعثناها في حاجة ، فكرهنا أن نجمع عليها عملين ..)
وحين نقول بيته فلنذكر تماما ، ماذا كان البيت ... ؟ فحين هم سلمان ببناء هذا الذي يسمي مع التجوز بيتا ، سأل البناء : كيف ستبنيه .. ؟ ؟
وكان البناء حصيفا ذكيا ، يغرف زهد سلمان وورعه ... فأجابه قائلا : (لا تخف ... انها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، واذا وقفت فيها أصابت رأسك ، واذا اضجعت فيها أصابت رجلك .. !! )
فقال له سلمان : (نعم ، هكذا فاصنع)

* * *
لم يكن هناك من طيبات الحياة الدنيا شئ ما يركن اليه سلمان لحظة ، أو تتعلق به نفسه أثارة ، الا شيئا كان يحرص عليه أبلغ الحرص ، ولقد ائتمن عليه زوجته ، وطلب اليها أن تخفيه في مكان بعيد وأمين .
وفي مرض موته وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ، ناداها : (هلمي خبيك التي استخبأتك) .. !!
فجاءت بها ، واذا هي صرة مسك ، كان قد أصابها يوم فتح جلولاء فاحتفظ بها لتكون عطره يوم مماته .
ثم دعا بقدح ماء نثر المسك فيه ، ثم ماثه بيده ، وقال لزوجته : (انضحيه حولي ... فانه يحضرني الآن خلق من خلق الله ، لا يأكلون الطعام ، وانما يحبون الطيب)
فلما فعلت قال لها : (اجفئي علي الباب وانزلي) ... ففعلت ما أمرها به ..
وبعد حين صعدت اليه ، فاذا روحه المباركة قد فارقت جسده ودنياه لقد لحقت بالملأ الأعلي ، وصعدت علي أجنحة الشوق اليه ، واذ كانت علي موعد هناك مع الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وصاحبيه أبي بكر وعمر .. ومع ثلة مجيدة من الشهداء والأبرار .

* * *
لطالما برح الشوق الظامئ بسلمان ..
وآن له اليوم أن يرتوي ، وينهل ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلا اسم
عضوة مميزة
عضوة مميزة
avatar

عدد المساهمات : 222
تاريخ التسجيل : 16/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: 2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)   الخميس يناير 21, 2010 3:56 pm

جزاك الله خيرا
ورزقنا و اياك ان نكون من يسمعون القول فيتبعون احسنه

فهؤلاء قدوتنا الحسنه فلعلنا نقتدى !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Eng Jeje
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: 2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)   الخميس يناير 21, 2010 7:40 pm

تسلمي ويسلم مرورك وردك وربنا يتقبل دعائك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اتش
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 25/12/2009
العمر : 31
الموقع : القـــاهـــرة

مُساهمةموضوع: رد: 2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)   الأربعاء يناير 27, 2010 1:08 am

السلام عليكم ورحمة الله موضو جميل لولى ويارب دايما متميزة بالتوفيق ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
2- سلمان الفارسي (الباحث عن الحقيقة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Egyptian guys forum :: الـمـنـتـدى الاســــلامـــى :: رجال حول الرسـول ( ص )-
انتقل الى: